*في مقابلة خاصة ومفعمة بالتساؤلات المصيرية، ناقش الباحث السياسي والأكاديمي جواد سلهب أبرز تحوّلات الشرق الأوسط، مسلطًا الضوء على ملفات لبنانية وإقليمية متشابكة في ظل تصاعد التوترات والعدوان المستمر على غزة*.
أكد سلهب أن وقف الحرب على غزة يرتبط بدور الجمهورية الإسلامية الإيرانية، التي فرضت شروطًا سياسية وأمنية معقدة في سبيل التوصل إلى وقف إطلاق النار، مشيرًا إلى أن خيارات الرئيس الأميركي دونالد ترامب كانت محصورة بفعل التصعيد الإيراني، بينما تسلّحت طهران بعوائق استراتيجية أربكت الإدارة الأميركية.
سلهب تناول أيضًا الإشكالية الأميركية العميقة مع الجمهورية الإسلامية، مبينًا أن محور المقاومة بات طرفًا فاعلًا في تعديل الخطاب السياسي في المنطقة، خاصة أثناء العدوان الإسرائيلي على إيران، حيث تصاعدت التصريحات الإقليمية على نحو غير مسبوق.
وسلّط الضوء على التحوّل المفاجئ في لهجة المبعوث الأميركي بعد اشتداد الضغوط، متوقفًا عند الشروط القاسية التي واجهها ترامب، بالتزامن مع تعهّد أمير قطر بإعمار لبنان، ما يعكس تغيرات في المواقف الإقليمية تجاه الصراع.
في السياق ذاته، أشار سلهب إلى عدم جرأة رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو عن الدعوة لانتخابات نيابية مبكرة، معتبرًا أن الحكومة اليمينية المتطرفة خرجت عن السيطرة، وأن نتنياهو يعيش بين فكيّ التصعيد والشلل السياسي، وهو ما يفتح الباب أمام السؤال الأهم: من يكبح جماح هذه الحكومة؟
في الملف اللبناني، تحدّث عن قضية شرعية دخول أحمد الشرع إلى البلاد، وعن بيئة المقاومة التي تتحلى بالصبر والبصيرة، لكنها تملك خيارات أخرى إذا بلغ التهديد مستويات جدية. كما تساءل عما إذا كانت الولايات المتحدة تسعى فعليًا لإنهاء الجيش اللبناني، وعن دور الحزب الأقوى في لبنان وسط هذه المعادلات.
وحول الملف السوري، أشار إلى أن إسرائيل قد تسعى إلى التطبيع، لكن أطماعها فرضت ضغوطًا على سوريا، وسط تساؤلات عن شرعية أي تنازلات تقدمها الحكومة الانتقالية دون تفويض شعبي واضح. كما أعاد التذكير بأثر اتفاقية كامب ديفد بعد إخفاق الأميركيين في مواجهة الجمهورية الإسلامية، مؤكدًا أن سوريا كانت قلب المحور ومتنفس غزة الأساسي.
وفي الختام، شدد الباحث السياسي جواد سلهب على جاهزية حزب الله، نافيًا اعتماده على أي طرف خارجي لتسليح أو ترميم هيكليته، قائلاً: "من يعتقد ذلك فهو واهم، فالمقاومة رمّمت نفسها بنفسها وهي اليوم على جاهزية كاملة". واستغرب غياب ردود "القوات اللبنانية" على الخروقات الإسرائيلية، متسائلًا إن كان الدفاع عن السيادة واجبًا حصريًا على حزب الله. كما أشار إلى أن سمير جعجع أتيحت له فرص دبلوماسية، لكنه لم يُسجّل موقفًا فعّالًا تجاه أكثر من 3600 خرق.
وأنهى سلهب رسالته بدعوة واضحة: "إذا أردتم من حزب الله الردّ على العدو الصهيوني، فعليكم إطلاق يده والالتفاف حوله".
📺 لمشاهدة الحلقة كاملة، يمكنكم زيارة الرابط التالي: [https://nabaatv.net/archives/398180 ]


